الشريف الرضي

226

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا . . . ) [ 1 ] ، ففسر تعالى الأذى بأنه قول ههنا ، فدلنا على أن ما آذوه به كان قولا ، ولم يكن فعلا ، لقوله تعالى : ( فبرأه الله مما قالوا ) ، وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى . . . ) [ 2 ] ، فالمراد بذلك - والله أعلم - لا تتبعوا صدقاتكم بما يبطلها من الأقوال التي تتضمن التبجح بها ، والامتنان بفعلها ، لان في ذلك أذى لمن تقصدونه بالعطاء ، يغض من الصنيعة وينقصها ، ويكسف ضياءها وينغصها [ 3 ] ألا تسمعه سبحانه يقول : ( لهم أجر غير ممنون ) [ 4 ] اي : لا يكدر عندهم بمنة عليهم ، وهذا أحد تأويلي هذه الآية ( وقد قيل : إن المراد أجر غير مقطوع ، من قولهم : حبل منين وممنون ، إذا كان منقطعا ) وعلى هذا قول العرب في مدح الرجل منهم : ( زاد فلان غير ممنون ) إذا كان ممن لا يتبع طعامه منا ، ولا يتبجح به لؤما وضنا . 2 - وقال بعضهم : معنى ( إلا اذى ) أي : إلا ضررا يسيرا ، وهو ما يلحقكم إذا سمعتم شركهم وكفرهم ، وبين هذا بقوله تعالى : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ) [ 5 ] ، فأعلم تعالى : أن ذلك الأذى شئ دون القتال ، ودون المضار

--> ( 1 ) الأحزاب : 69 . ( 2 ) البقرة : 264 . ( 3 ) اي يكدرها ، وفي ( خ ) : يغمصها ، اي يعيبها . ( 4 ) فصلت : 8 . ( 5 ) تتمة آية المسألة .